الأخبار والنشاطات

زهرة النيل.. الغزو الأخضر الصامت يهدد الرافدين وحملة حكومية لإنقاذ الأنهر في قضاء الهندية

زهرة النيل.. الغزو الأخضر الصامت يهدد الرافدين وحملة حكومية لإنقاذ الأنهر في قضاء الهندية
تم النشر في 2026/06/10 08:02 90 مشاهدة

تعد الأزهار رمزاً للجمال، ولطالما تغزل بها الأدباء والشعراء لما تحمله من ألوان زاهية وروائح عطرة تبعث الراحة في النفوس، إلا أن بعض النباتات تخفي وراء مظهرها الجذاب مخاطر بيئية كبيرة، ومن أبرزها زهرة النيل التي تحولت في السنوات الأخيرة إلى واحدة من أخطر النباتات الدخيلة على الأنظمة المائية.

وتتميز زهرة النيل بسرعة تكاثرها وانتشارها، إذ تشكل غطاءً نباتياً كثيفاً فوق سطح المياه، ما يعيق جريانها ويؤثر سلباً في البيئة المائية والثروة السمكية والمشاريع الزراعية، الأمر الذي جعل مكافحتها أولوية للجهات المعنية في عدد من المحافظات العراقية.

وفي هذا الإطار،تابع مراسل موقع كربلاء الاخباري الحملة الميدانية الواسعة التي اطلقتها الحكومة المحلية في محافظة كربلاء المقدسة لمكافحة زهرة النيل في قضاء الهندية، بمشاركة مديرية الموارد المائية، ومديرية بلدية الهندية، ومديرية الدفاع المدني، والشرطة النهرية، وعدد من الجهات الساندة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ كربلاء المقدسة المهندس نصيف جاسم الخطابي، في خطوة تهدف إلى حماية الثروة المائية والحفاظ على المظهر البيئي والحضاري للمدينة.

جهود حكومية ميدانية لمكافحة زهرة النيل

قال مسؤول تطهيرات الهندية التابعة لمديرية الموارد المائية، المهندس علي عبد الزهرة العارضي، إن "الآليات الحكومية المستخدمة تضمنت حفارات بذراع طويل وأخرى بذراع قصير، إضافة إلى القلابات والزوارق النهرية، فضلاً عن متعهدين دوريين وعمال لمراقبة ورفع الإصابات في حال حدوثها".

وأوضح أن "أطوال الأنهر والمبازل ضمن قاطع تطهيرات وشمبلان الهندية بلغت نحو (300) كم، وعلى مدار السنة قد تصل إلى (570) كم، فيما وصلت نسبة إنجاز العمل في قضاء الهندية إلى قرابة (85%) والعمل ما يزال مستمراً".

وأضاف أن "أعمال المعالجة شملت عمود نهر الفرات وعمود جدول بني حسن بطول (44) كم، فضلاً عن عدد من الأنهر الفرعية، منها نهر المشورب، وأبو سفن، وشط الله، والأعيوج، وأم طراريد، وشط ملة، وأبو روية، إضافة إلى عدد من الجداول والأنهر القصيرة".

حملة خدمية لتحسين الواقع البيئي والحضاري

من جانبه، بين مدير بلدية الهندية المهندس محمد عباس موشنه، أن "الحملة المشتركة جاءت استجابة لمناشدات أهالي قضاء الهندية، بهدف تنظيف كورنيش الهندية ورفع زهرة النيل وتحسين المظهر الحضاري والحفاظ على البيئة من الملوثات".

وأوضح أن "الحملة شملت رفع القصب وزهرة النيل من أكتاف نهر الفرات بمشاركة (40) عاملاً و(15) قلاباً، إضافة إلى زورقين وحفارة مطاطية وشفل وكريدر، مؤكداً أن الحملة مستمرة لمدة أسبوع بالتعاون مع قائمقامية الهندية ومديرية الدفاع المدني والشرطة النهرية، وبالتنسيق المشترك بين جميع الجهات المعنية".

أضرار ومخاطر زهرة النيل

ويؤكد مختصون في الشأن البيئي أن زهرة النيل تعد من أكثر النباتات الغازية خطورة، بسبب قدرتها الكبيرة على الانتشار، إذ تمنع وصول أشعة الشمس إلى الكائنات المائية، ما يؤدي إلى انخفاض نسبة الأوكسجين في المياه ونفوق الأسماك والأحياء المائية.

كما تتسبب في عرقلة جريان المياه داخل الأنهر والجداول، وزيادة الترسبات، وتحول بعض المناطق إلى مستنقعات راكدة، فضلاً عن تأثيرها السلبي على مشاريع الري والثروة السمكية وارتفاع كلف عمليات الصيانة والتطهيرات الدورية.

مواطنون يشيدون بجهود الحكومة المحلية

قال المواطن عباس حيدر الفتلاوي، من أهالي قضاء الهندية، إن "انتشار زهرة النيل خلال السنوات الماضية تسبب بمشاكل كبيرة في المجاري المائية وأثر على انسيابية وصول المياه، لكننا اليوم نلمس جهوداً واضحة من قبل الحكومة المحلية والدوائر الخدمية في إزالة هذه الآفة والحفاظ على نظافة الأنهر".

فيما أكد المواطن حسن خلف الشريفي أن "وجود زهرة النيل كان يشكل هاجساً حقيقياً للأهالي بسبب انتشارها السريع وتأثيرها على الأنهر والمشاريع الزراعية، إلا أن التحركات الأخيرة للحكومة المحلية بعثت برسالة اطمئنان بوجود متابعة جادة لمعالجة هذه المشكلة".

حماية الأنهر مسؤولية مشتركة

وتواصل الجهات الحكومية في محافظة كربلاء المقدسة أعمالها الميدانية للقضاء على زهرة النيل والحد من عودتها مجدداً، في خطوة تعكس الاهتمام بحماية الثروة المائية والحفاظ على البيئة والمظهر الحضاري للمدينة.

وبينما تتطلب مواجهة هذه الآفة برامج متابعة مستمرة وتعاوناً بين المؤسسات الحكومية والمواطنين، تبقى حماية الأنهر مسؤولية جماعية لضمان استدامة الموارد المائية وصون شريان الحياة للأجيال القادمة.
موقع كربلاء الاخباري
 تقرير / رغدة الدفاعي 

أحدث الأخبار