الأخبار والنشاطات

بين المهنة والخدمة.. أصحاب المهن يختارون طريق العطاء في زيارة الأربعين

بين المهنة والخدمة.. أصحاب المهن يختارون طريق العطاء في زيارة الأربعين
تم النشر في 2026/08/01 03:37 49 مشاهدة

يشهد الإنسان مراحل متطورة من حياته تتلخص جميعها بالعمل من اجل العيش او من اجل الازدهار والوصول لمرحلة الرفاهية والاكتفاء الذاتي لتأمين حياة صحية وآمنة له ولأسرته، يبقى الإنسان يسعى ويجتهد ليلبي احتياجاته الشخصية وليتمكن من العيش بكرامة ويكون العمل والسعي وراء الرزق هو من اساسيات الحياة الكريمة.

لكن مع حلول موسم زيارة أربعينية الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام)، تتغير أولويات كثير من أبناء المجتمع، إذ يترك أصحاب المهن والأعمال أعمالهم اليومية مؤقتاً، ويتفرغون لخدمة ملايين الزائرين في المواكب الحسينية، في مشهد يجسد روح العطاء والإيثار والتكافل.

ورصد مراسل موقع كربلاء الإخباري آراء عدد من أصحاب المهن المختلفة في محافظة كربلاء المقدسة، للوقوف على دوافعهم في ترك أعمالهم والمشاركة بخدمة زائري الإمام الحسين (عليه السلام).

الأطباء.. خدمة إنسانية قبل أن تكون واجباً دينياً

قال الطبيب الاختصاصي ضياء محسن الموسوي "مع حلول شهر محرم نحرص كل عام على تخصيص جزء كبير من وقتنا لخدمة الزائرين في المواكب الحسينية، لأن هذه الخدمة بالنسبة لنا رسالة إنسانية قبل أن تكون واجباً دينياً، فنقدم الإسعافات الأولية ونطمئن على الحالات الصحية، ونشعر أن خدمة زوار الإمام الحسين (عليه السلام) شرف لا يعادله أي عمل آخر".

وأوضح الصيدلاني علي حسن علي أن "خدمة الإمام الحسين (ع) تمثل وسيلة للتقرب إلى الله تعالى، فضلاً عن كونها تعبيراً عن المواساة واستذكاراً للمصاب الأليم الذي حل بأهل البيت (عليهم السلام) في العاشر من محرم"

واضاف "الهدف من هذه الخدمة هو تعزيز روح التكافل والتعاون، بما يسهم في ترسيخ أواصر المحبة والتراحم بين أفراد المجتمع".

وبدورها اشادت الممرضة فاطمة سعد حميد "نحرص خلال أيام الزيارة على تقديم الإسعافات الأولية والرعاية الصحية للزائرين، والتعامل مع الحالات الطارئة كالإجهاد وضربات الشمس والجروح البسيطة، إلى جانب تقديم الإرشادات الصحية اللازمة، نعتبر وجودنا في الموكب رسالة إنسانية قبل أن يكون واجباً مهنياً، ولذلك نترك أعمالنا اليومية لنسهم بما نستطيع في خدمة زوار الإمام الحسين (ع)، سائلين الله أن يتقبل هذا الجهد وأن يحفظ الجميع".

المهندسون… تأجيل العمل من أجل خدمة الزائرين

ومن جانبه، بين المهندس مصطفى خليل حميد أن "أيام الزيارة تمثل محطة استثنائية في حياته، إذ يترك عمله اليومي لساعات طويلة ليتفرغ لخدمة الموكب، فأنا أتفرغ لتنظيم المكان والإشراف على تجهيزاته وخدمة الزائرين بشكل مباشر، فهذه الأيام تمثل فرصة لرد جزء يسير من الجميل للإمام الحسين (عليه السلام)، لذلك نجد كثيراً من أصحاب المهن يضعون أعمالهم جانباً ويتجهون لخدمة الزائرين".

فيما اكد المهندس عبدالله عامر الحسناوي ان "خدمة الإمام الحسين (ع) شرف عظيم ومسؤولية نعتز بها، لذلك نحرص على تسخير خبراتنا الهندسية لضمان تنفيذ الأعمال بأعلى معايير الجودة والسلامة، والتي تشمل الإشراف على إنشاء وصيانة المواكب، وتأهيل خطوط الكهرباء ومدها للمواكب، بالإضافة إلى تشكيل الإنارة، وأنا شخصياً اترك عملي الخاص لمدة لا تقل عن (١٠) ايام وأتفرغ لخدمة المواكب الحسينية".

يسخر أصحاب المهن والحرف خبراتهم لخدمة المواكب الحسينية، فيتحول عمل المهندس والكهربائي والنجار والحداد والسباك وغيرهم إلى جهود تطوعية تسهم في إنجاح الزيارة، فبدافع الإيمان والإخلاص، يتركون أعمالهم مؤقتاً ليكونوا جزءاً من منظومة خدمية متكاملة توفر الراحة والأمان لملايين الزائرين. 

أصحاب الأسواق… الرزق على الله

أما المواطن حيدر كرار العبادي صاحب مكتب صيرفة اوضح أنه "يغلق مكتبه في أوقات محددة خلال أيام الزيارة ليتوجه إلى الموكب الحسيني، الرزق بيد الله، لكن خدمة الإمام الحسين (عليه السلام) لها مكانة خاصة في قلوبنا، ونعدها موسماً للعطاء والتكافل أكثر من كونها أياماً للعمل".

بدوره، أكد أبو محمود الكعبي، صاحب محل للمواد الغذائية، أنه "اعتاد منذ سنوات على تقليل ساعات الدوام أو إغلاق محله في بعض أيام الزيارة للمشاركة في خدمة الزائرين، مضيفاً "أشعر براحة كبيرة عندما أقدم الطعام أو الماء للزائرين، فهذا العمل يغرس روح التعاون بين أبناء المجتمع، ويجسد القيم والمبادئ التي خرج من أجلها الإمام الحسين (ع).”

مشهد يتكرر كل عام

وتشهد محافظة كربلاء المقدسة خلال موسم زيارة الأربعين مشاركة واسعة من مختلف شرائح المجتمع، إذ يتطوع الأطباء والمهندسون والصيادلة والتجار وأصحاب الحرف والموظفون في خدمة الزائرين، كل بحسب اختصاصه وإمكاناته، في صورة تعكس وحدة المجتمع وروح التكافل التي تميز هذه المناسبة المليونية.


ختاماً تبقى خدمة الإمام الحسين وأخيه أبا الفضل العباس (عليهما السلام) واحدة من أسمى صور العطاء الإنساني، إذ تتجسد فيها قيم الإيثار والتعاون والرحمة، ويجد فيها كثير من الناس فرصة للتعبير عن محبتهم وولائهم لأهل البيت (عليهم السلام) من خلال خدمة الزائرين، في مشهد يتجدد عاماً بعد عام، ويؤكد أن العمل من أجل الإنسان هو أسمى صور الوفاء للمبادئ التي نهض من أجلها الإمام الحسين (عليه السلام).

موقع كربلاء الإخباري 
تقرير / رغدة الدفاعي

أحدث الأخبار